الشيخ محمد السند
41
الغلو و الفرق الباطنية ( رواة المعارف بين الغلاة والمقصرة )
التي على ضوئها يسدّد الإنسان في تفكيره وهو من إطلاق الحجّية على المنطق حيث يحدّد طريقه حركة الفكر في التصوّر وطريقة التصديق أيضاً . وإطلاق الحجية على القواعد المنطقية مناسبته أنّ تلك القواعد هي التي تولّد وتعطي وتكسب صفة الحجية للاستدلال والاستنتاج ، ومن ثم كان طريقاً موصولًا إلى الإدراك الذي هو نحو من الوصول للمطلوب . ولا يخفى أنّ هناك مدارس منطقية عديدة ، وللقرآن وسنّة المعصومين مدرسة منطقية متميزة عن تلك المدارس . فإنّ جملة من المدارس المنطقية قد تركز على الجانب العلمي على أنماط معينة من مستقى العلم كالمنطق الأرسطي والمنطق الرياضي والرقمي والإحصائي الاستقرائي . بينما بعض المدارس المنطقية الأخرى تركّز على الجانب العملي والنفسي كالمنطق النفساني والمنطق الاجتماعي والمنطق الأخلاقي وغيرها من المدارس المنطقية حيث إنّها تعتني بجانب مما يؤثر في إدراك واستنتاج الإنسان وتهمل جوانب عديدة أخرى مع أنها في ما اهتمّت فيه لم تستوف كلّ ذلك الجانب . بينما منظومة المنطق في الكتاب والسنّة للنبي صلى الله عليه وآله وسلم والعترة عليهم السلام قد أوصت بتعاليم شاملة لجميع جوانب الإنسان وبُيّن بأنّ مخالفة كل توصية منها يوجب عدم اهتداء الإنسان إلى الحقيقة ويظلّ ويحيل عنها وأنّ تلك الوصايا ليست تسدّد وتعصم الإنسان في إبصار الحقيقة فقط ، بل تزيد قوة تعقّل الإنسان وإدراكه وقوّة إبصاره للحقائق . فهذه التوصيات لابدّ منها لزيادة العلم فهي دخيلة لزيادة المعرفة وتناميها لا في سدادها فحسب وهذا من امتيازات المدرسة المنطقية القرآنية . وهذه المنظومة من التوصيات والقواعد يطلق عليها الحجية أيضاً لدخالتها في تكوين وإصابة الإدراك الصحيح وفي الوصول للحقيقة سواء على صعيد الحكمة النظرية أو الحكمة العملية .